الشيخ الطوسي
606
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
في الوجه الأوّل . وثالثها [ 1 ] : أنّه تعالى توعّد على اتّباع غير سبيلهم ، وليس في ذلك دلالة على وجوب اتّباع سبيلهم ، فيجب أن يكون اتّباع سبيلهم موقوفا على الدّلالة . وليس لهم أن يقولوا : إنّ الوعيد لمّا علَّقه تعالى باتّباع غير سبيلهم حلّ محلّ أن يعلَّقه بالعدول على سبيل المؤمنين وترك اتّباعهم ، في أنّه يقتضي لا محالة أنّ اتّباع سبيل المؤمنين صواب ، وأنّ الوعيد واجب لتركه ومفارقته . وذلك أنّ هذا دعوى محضة ( 1 ) ، لأنّه لا يمتنع أن يكون اتّباع غير سبيلهم محرّما ، واتّباع سبيلهم مباحا أو محرّما . أيضا : يبيّن ذلك أنّه لو صرّح بما تأوّلناه حتّى يقول : اتّباع غير سبيل المؤمنين محظور عليكم ، واتّباع سبيلهم يجوز أن يكون قبيحا وغير قبيح فاعلموا فيه بحسب الدّلالة ، أو يقول : اتّباع سبيلهم مباح لكم ، لساغ هذا الكلام ولم يتناقض ، وإذا كان سائغا بطل قول من قال : إنّ النّهي عن اتّباع غير سبيلهم موجب لاتّباع سبيلهم ، وأنّه يجري مجرى التّحريم ، لمفارقة سبيلهم والعدول عنها . وليس لهم أن يقولوا : إنّ من لم يتّبع غير سبيل المؤمنين فلا بدّ من أن يكون متّبعا لسبيلهم ، فمن هاهنا حكمنا بأنّ النّهي عن أحد الأمرين إيجاب للآخر ، وذلك أنّ بين الأمرين واسطة ، وقد يجوز أن يخرج المكلَّف من اتّباع غير سبيلهم واتّباع سبيلهم معا بأن لا يكون متّبعا سبيل أحد . وليس لهم أن يقولوا : أنّ » غير « ها هنا بمعنى إلَّا ، فكأنّه قال تعالى : ( لا يتّبع إلَّا سبيل المؤمنين ) . لأنّ أحدنا لو قال لغيره : من ( أكل غير طعامي فله العقوبة ) ، فالمتعارف من ذلك
--> ( 1 ) في الأصل : محض . [ 1 ] الوجه الثّالث منقول عن استدلال الشّريف المرتضى في كتاب ( الشّافي في الإمامة 1 : 217 ) ردّا على دليل القاضي عبد الجبّار في ( المغني ) .